إسماعيل بن القاسم القالي

242

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )

وإن قلت فاعلم ما تقول فإنه * إلى سامع ممن يغادي وآثر فإنك لا تسطيع ردّ مقالة * شأتك وزلّت عن فكاهة فاغر كما ليس رام بعد إرسال سهمه * على ردّه قبل الوقوع بقادر إذا أنت عاديت الرجال فلا تزلّ * على حذر لا خير في غير حاذر ومن لا يصانع في أمور كثيرة * يضرّس بأنياب ويوطأ بحافر ترى المرء مخلوقا وللعين حظّها * وليس بأحناء « 1 » الأمور بخابر فذاك كماء البحر لست مسيغه * ويعجب منه ساجيا « 2 » كلّ ناظر وتلقى الأصيل الفاضل الرأي جسمه * إذا ما مشى في القوم ليس بقاهر كذلك جفن رثّ عن طول مكثه * على حدّ مفتوق الغرارين باتر وعاش بعينيه لما لا يناله * كساع برجليه لإدراك طائر ومستنزل حربا على غير ثروة * كمقتحم في البحر ليس بماهر وملتمس ودّا لمن لا يودّه * كمعتذر يوما إلى غير عاذر ومتّخذ عذرا فعاد ملامة * كوالي اليتامى مالهم غير وافر فسارع إذا سافرت في الحمد واعلمن * بأنّ ثناء الركب حظّ المسافر وطاوعهم فيما أرادا وقل لهم * فدى للذي رمتم كلال الأباعر فإن كنت ذا حظّ من المال فالتمس * به الأجر وارفع ذكر أهل المقابر فإني رأيت المال يفنى وذكره * كظلّ يقيك الظّلّ حرّ الهواجر [ 812 ] [ الجود ] وأنشدنا أبو بكر بن الأنباري : [ البسيط ] سمّيت معنا بمعن ثم قلت له * هذا سميّ فتى في الناس محمود أنت الجواد ومنك الجود أوّله * فإن فقدت فما جود بموجود من نور وجهك تضحي الأرض مشرقة * ومن بنانك يجرى الماء في العود أضحت يمينك من جود مصوّرة * لا بل يمينك منها صورة الجود [ 813 ] [ موعظة في الدنيا والآخرة ] : وحدثنا أبو بكر رحمه اللّه قال : أخبرنا عبد الرحمن ، عن عمه ؛ قال : ولّى جعفر بن سليمان أعرابيّا بعض مياههم ، فخطبهم يوم الجمعة فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أما بعد ، فإن الدنيا دار بلاغ ، والآخرة دار قرار ، فخذوا لمقرّكم من ممرّكم ، ولا تهتكوا أستاركم ، عند من لا تخفى عليه أسراركم ، وأخرجوا من الدنيا قلوبكم ، قبل أن تخرج منها أبدانكم ، ففيها

--> ( 1 ) أحفاء الأمور : ثناياها وخفاياها . ط ( 2 ) ساجيا : ساكنا . ط